من أينَ يأتي الحزنُ فجأةً ..؟
يهبطُ على الروحِ كما يهبطُ اللــيــل علــى التائهِ في مغـــارةٍ مــوحشة .. بكــل رهبةِ الأمكنة
يهـبــطُ علــى النفـسِ كـإعصار .. من غيرِ تنبؤ مناخي مُسبَقْ ..
يهبطُ هكذا على الإنسانِ ، دونَ أن يعرفَ مصدَرَه، تجدهُ مكتملاً وَحده .. من غيرِ رعاية كاملة .. ولا حياة كاملة .. تجده جنيناً مكتملاً دونَ نَسبٍ.. دونَ سَبَب .
للفرحِ أسبابٌ ملموسةٌ .. للفرحِ متعةُ النشوة .. وزهوةُ السعادة ..للفرحِ تشرع الأبواب كلها ..
لكن من أين يأتي الحزن ، ويخيم ، ثقيل الوطأة أمامك ، قابعاً .. أو متربعاً .. مسنداً خدَّهُ إلى يمينهِ ليحدِّقَ فيك دون أن يبرح المكان والزمان .. دون أن يبرح تساؤلاتك .. دون أن يدعك وشأنك ؟
تنظر إليه وتتساءل : من هما والداه .. من أينَ أتى .. ما الأسباب التي خلقته .. ؟
يلوّح الحزن .. فتنجرف إليه روحك .. وتنتشي بنغمة من لحن قديم آت من بعيد .. وتتوه في نظرة .. أو تسرح مع تماوج نبرة شجية لصوت تفتقده ..
يجري الحزن في الروح كما الدم في الجسد .. و يحتاج إلى جرحٍ أوموضع ليسيل منه ربما مع لحن قديم .. مع شجوِ كلمة .. عندَ بـوابة مقــبــرة .. عنــد ذكــرى فُراق.
وعندما يعتصر الحزن قلبك تفكر في أنَّ الحزن ليس بشعور مقيت كما أرادوا أن يقنعوك .. إنما هو الدافع للبحثِ عمَّا ينقصُكَ حقاً ..
يعيدك لساعات الفرحِ في حاضرِك .. إلى كل لحظة جميلة في ذاكرتك .. فتعيد بعث اللحظات .. أو الإمساك بلحظاتٍ هاربة.
ليندا